أحمد بن علي القلقشندي

500

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وتسعين وستمائة ، وهي سلطنته الأولى . وخلع ( 1 ) بعد ذلك وبعث به إلى الكرك فحبس بها . وملك بعده ( الملك العادل كتبغا ) عقب خلعه ، ووقع في أيامه غلاء شديد وفناء عظيم ( 2 ) ؛ ثم خلع في صفر سنة ست وتسعين وستمائة ، وتولَّى بعد ذلك نيابة صرخد ثم حماة ، وبقي حتّى توفي بعد ذلك ؛ وهو الذي ابتدأ عمارة المدرسة المعروفة بالناصرية بين القصرين وأكمل بناءها الناصر محمد بن قلاوون فنسبت إليه . وملك بعده ( الملك المنصور حسام الدين لاچين ) في الخامس والعشرين من صفر المذكور ، فجدّد الجامع الطَّولونيّ وعمل الروك ( 3 ) الحساميّ في رجب الفرد سنة سبع وتسعين وستمائة ، وقتل في الحادي عشر من شوال من السنة المذكورة ( 4 ) ، وبقي الأمر شورى مدّة يسيرة ، ثم حضر الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك وأعيد إلى السلطنة في حادي عشر شوال من السنة المذكورة ( 5 ) . وملك بعده ( الملك المظفر بيبرس الجاشنكير ) في الثالث والعشرين من شوّال المذكور وخلع ( 6 ) في التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة تسع وسبعمائة ،

--> ( 1 ) وذلك في بداية سنة 694 ه . وكان عمره تسع سنوات فلم يستطع الإمساك بالسلطة وغلبه كتبغا . ( الخطط التوفيقية : 1 / 88 ) . ( 2 ) قال في الخطط التوفيقية : 1 / 89 : « فحصل للناس في زمنه ما لا يوصف من الشر لأن مدّ النيل في أيامه قصر واشتد الغلاء المفرط حتى أكل الناس الجيف ، وبلغ ثمن الإردبّ من القمح مئة وسبعين درهما نقرة ، عبارة عن ثمانية مثاقيل ونصف مثقال من الذهب ، وأكلت الكلاب والحمير والخيل والبغال وحصل الوباء بشدة عظيمة حتى طرحت الموتى في الطرق » . ( 3 ) الروك الحسامي ، نسبة إلى السلطان حسام الدين لاجين . والروك في الأصل معناه مسح الأرض الزراعية في بلد من البلاد لتقدير الخراج المستحق عليها لبيت المال . وهو المعبر عنه الآن بفك الزمام . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 64 ) . ( 4 ) في الخطط التوفيقية والمقريزي : « سنة 698 ه » . ( 5 ) في الخطط التوفيقية والمقريزي : « سنة 698 ه » . ( 6 ) كان الناصر محمد بن قلاوون قد دخل مصر واستولى على سلطنتها ، فبعث من قبض على المظفر بقرب غزة وأحضره مقيدا بالحديد وقتله في ذي القعدة سنة 709 ه . ( الخطط التوفيقية : ص 92 ) .